عبد الرحمن بدوي

182

الأفلاطونية المحدثة عند العرب

قال أفلاطون : والصاعد من اليابس أولى الأشياء [ 20 ا ] به أن يكون كالدرمك ، ومن الرطب كلون ألمها . قال أحمد : إن الصاعد من أي شئ كان إذا صعد كما يجب ، فإنه يكون من اليابس كالدرمك قد عدم فيه البريق لتخلخل الأجزاء ؛ إذ الصّاعد متخلخل ؛ ويجب أن يكون من الرطب كثير البريق والصّفا ، إذ هو سيّال ، وجوهر الماء صقيل . قال أفلاطون : والسّيال إذا كان له دافع من أسفل تصاعد فعاد التركيب . قال أحمد : إن ما يسيل من العمل إذا كان له دافع يدفعه ، أعنى به حرارة تصعد الشئ فإنه يصعد أيضا ويخالط الجسم الذي فارقه فيعود العمل كما كان . قال أفلاطون : فتحرّر من ذلك واعمل أن يصل المنضج إلى العمل من جميع جهاته بالسواء كما يصل إلى الآنية المعديّة . قال أحمد : أرى الفيلسوف لا يدع شيئا يمكن أن يعرض للعامل إلّا حذّره وأرشده إلى ما يدفع الغائلة - من ذلك قوله هذا ، لأن السّيّال إذا كان ينسب إلى الصفو فإنه إذا لاقى في الموضع الذي يسيل إليه حرارة مفرطة فإنه يفارق موضعه ويصاعد فيخالط الجزء الذي فارقه ؛ فلهذا أمر الفيلسوف أن تكون النار تصل إلى الآنية من كل جهاتها بالسواء ، لئلا تفرط على جزء من العمل دون الآخر ؛ ويعنى « 1 » بالآلة المعدية المعدة التي تنضج الأغذية « 2 » عند الإنسان . قال أفلاطون : والسّيّال إذا كان يستحق العمل فإنه يكون كالدم العبيط . قال أحمد : إنه يكون هذا اللون الذي ذكره الفيلسوف أكثر ما يكون في البيض والشعر ؛ فأما الأجساد فيكون ما ينزل منها كلون النار ، ويكون ما ينزل من الشعر أكثر بصيصا مما ينزل من البيض ، إلا أنّه يخالطه سواد . قال أفلاطون : والذي يصعد من الشعر يكون لونه مما يميل إلى الصفرة .

--> ( 1 ) كذا ! ولعلها : « الآنية » كما وردت في كلام أفلاطون س 10 . ( 2 ) ص : التي تنضجها الأغذية نعتد الانسان !